محمد متولي الشعراوي
4361
تفسير الشعراوى
وحين صنع موسى السامري العجل بهذه الحيلة ، حدث هذا الصوت مشابها لخوار البقر . وقصة هذا العجل تأتى في سورة طه بوضوح وسنتعرض لها حين نتعرض بخواطرنا الإيمانية لسورة طه بإذن اللّه : عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( من الآية 148 سورة الأعراف ) ولماذا اختار السامري العجل ؟ لأنهم حين خروجهم من مصر ، رأوا قدماء المصريين وهم يعبدون العجل لمزية فيه ، فقد كانوا يرون فيه مظهر قوة ، كما عبد الآخرون الشمس حين رأوا فيها مظهر قوة ، وكذلك من عبدوا القمر ، والنجوم . وقدماء المصريين عبدوا العجل لأن فيضان النيل كان يغمر الأرض بالمياه ، وكانوا يستخدمون العجل . حين يريدون حرث الأرض . وكان أيّدا ، أي قويّا وشديدا في حرث الأرض وهذا مظهر من مظاهر القوة ، ولكن كيف اتخذ قوم موسى من بعده عجلا يعبدونه بعد أن أتم عليهم اللّه المنة العظيمة حين أنجاهم وأغرق فرعون وآله ؟ . وهنا أوضح لنا اللّه أنه جاوز ببنى إسرائيل البحر ومروا على قوم يعبدون الأصنام ؛ فقالوا لموسى عليه السلام : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . ويأتي القول من الحق : أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( من الآية 148 سورة الأعراف ) وهذه قضية تهدم كل عبادة دون عبادة اللّه ؛ لأن العبد لا بد أن يتلقى من المعبود أوامر ، وأن يكون عند المعبود منهج يريد من العبد أن ينفذه ، وأن يأتي المنهج بواسطة رسل يبلغون رسالات اللّه وكلام اللّه للبشر . أما الدين يعبدون الشمس - مثلا - فنسألهم : لماذا تعبدونها ؟ وما المنهج الذي أرسلته الشمس لكم ؟ . إن العبادة هي طاعة العابد للمعبود في « افعل » و « لا تفعل » فهل قالت لكم الشمس « افعلوا » و « لا تفعلوا » ؟ لا ؛ لأنه لا توجد واسطة كلامية تقول لكم المنهج ، وكيف يوجد - إذن - معبود بدون منهج للعابد ؟ وهل قالت : إن من يعبدني سأشرق